كيف يعني غزة انتصرت؟ مش شايف الدمار؟ مش شايف المآسي و
الشهدا و الجرحى بالآلاف؟
الحرب لم تنتهي بعد, و الله أعلم الأيام المقبلة ماذا
ستجلب معها بالرغم من الانسحاب البري لدولة الاحتلال خلينا نفصل ليش بنقول أن غزة
منتصرة لحد الآن و ان شاء الله دائما في 3 نقاط.
أولا - الحرب بين الأطراف غير متكافئة القوة هيك دائما,
خصوصا لما تكون حرب جيش مع شعب أعزل, الجيش لن يحاول أن يقتل كل الناس و لكن يكفيه
أن يكسر ارادته و يزيل الحاضنة الشعبية للمقاومة, و هذا يتم عن طريق الحاق الخسائر
و المصائب و البلاوي في صفوف المدنيين عشان يحكو يا عم بلا قتال بلا هم بدنا نعيش,
و هذا لم و لن يحدث ان شاء الله.
2- ناخد نظرة من التاريخ, لا يوجد أحد يستطيع أن يسترجع
حقه بدون تضحية, لو جلس الفيتناميون مع الأمريكان مليون سنة للتفاوض على انه
امريكا تطلع من بلدهم و تسيبهم يعيشو بسلام لما نجحو, لكنهم في المقابل ماذا
فعلوا؟ قرروا القتال ولو أنه غير متكافئ, كذلك الجزائر و ليبيا و البوسنة و
الشيشان و أفغانستان و غيرهم كثير.
3- كيف انتصرت هذه الشعوب على عدوها المغتصب بالرغم من فرق القوة و الخسائر
المهولة التي قدمتها الشعوب؟ ففي الفياتنام خسر الأمريكان فوق ال 50 ألف جندي
مقابل كم من الفياتناميين؟ 3 مليون انسان!!! كم قدمت الجزائر لكي تحرر أرضها مقابل
بضعة الاف من الفرنسيين؟ مليون و نصف انسان, و قس على ذلك في باقي الأماكن, فكما
نلاحظ الخسائر البشرية غير متكافئة بالمرة, لكن الشعوب انتصرت أولا لان
ارادتها لم تنكسر و لم ترضخ و تسلم و ثانيا لأن الدولة الباغية لم تحقق أهدافها المرجوة
من العدوان, فلا أمريكا قضت على تمدد الشيوعية في اسيا و لا روسيا قضت على
المقاومة في الشيشان و ثالثا تكبد الدولة الباغية خسائر فادحة (بالنسبة لها) لا
تستطيع هي و جبهتها الداخلية (شعبها) تحمله خصوصا ان هذه الحروب تكون بغير وجه حق.
فقوات الاحتلال و باعتراف جيشها و محلليها العسكريين و كل
العالم لم تحقق أي من أهدافها 100%, فلا نزعت سلاح القطاع, ولا قضت على حماس و لا
دمرت كل الأنفاق ولا أوقفت صواريخ ولا ولا ولا.....الخ, فعادت خائبة منهزمة.
و لهذا دائما نقول ان الحروب بين الأطراف غير متكافئة لا
يمكن أن تتم بالضرب العسكري كما حدث في غزة, صحيح هناك الكثير و الكثير من المآسي
و الحزن و الويلات, و هذا دائما ما يحدث في مواجهة المجرمين المتجبرين, لكن بدون
استعداد لتضحية لا يمكن أبدا ان يسترد حق أو ان تحرر أرض أو يثأر لشهيد, فالعالم
لا يفهم الا لغة القوة.
نقطة أخيرة أود التنويه اليها, رأينا (ولا أحد عاقل مخلص
يمكن أن ينكر هذا) ما فعلته المقاومة في هذا القطاع المحاصر المخنوق المليئ في
المشاكل و الويلات من قوة في المواجهة و تطوير للقدرات العسكرية (التي لا تزال
بسيطة جدا جدا في مستوى الجيوش النظامية) و التكتيكات العسكرية و الأمنية في ظل
الحصار الشديد و المراقبة الأمنية من أكثر دول المنطقة تقدما في التكنولوجيا و
القوة العسكرية, و هذا ما يحدث عندما تملك الأمة قرارها و لو في أبسط الحدود، اما
لو كان جيش جرار قوامه فوق المليون بس مسلوب الارادة... بقعد يعمل كعك و مكرونة و
جبنة و بصير دوره يوقف شرطة بالشوارع و مش بعيد ينظم مرور.