قامت كتائب القسام بعملية عسكرية ضد موقع عسكري اسرائيل قرب حدود قطاع غزة و قتل خلالها 10 جنود اسرائليين, و هي ضمن الحرب القائمة على قطاع غزة.
عدة أمور مميزة لاحظتها في عملية القسام بحكم خبرتي (البسيطة
جدا) في متابعة العمليات التي قامت بها مجموعات جهادية أو غيرها في سورية و العراق,
تميزت العملية بما يلي:
1 - الحس الأمني العالي, كما هو واضح تم التعتيم على وجوه
المحاهدين في المقطع و ذلك لحماية الأفراد من الاستهداف و الملاحقات الأمنية و العملاء
في الداخل و الخارج, و كذلك حماية أهله و ذويه من ما يمكن أن يلحق بهم من عمليات تنكيل
و انتقام, أيضا التشويش على أصوات المجاهدين لأننا نعلم أن كل وسائل الاتصال في فلسطين
و غزة خصوصا مراقبة و يمكن التعرف على بصمة الصوت (و هي بصمة مميزة للشخص مثل بصمة
الاصبع) و التعرف على الأشخاص و بالتالي مراقبتهم و هم ومن حولهم و احتمال استهدافهم.
2 - تقسيم المنفذين الى أقسام منها اقتحام و منها اسناد (المصور
اللي كان واقف على الباب و ما اقتحم كما لاحظنا) و منهم من بقي في الخارج و كان حامل
لمضاد دروع, و ذلك للتصدي لاحتمال حدوث أي مفاجآت و تأخر وقت الانسحاب و بالتالي ارسال
جيش الاحتلال لجيب عسكري أو ناقلة جند.
3 - الرصد الدقيق للبرج و تحركات الجند في الوقت الذي تتعرض فيه
غزة و خصوصا المناطق الحدودية للقصف الشديد.
4 - اللباس الأسود للأفراد, قد يكون لباس محاكي لشرطة أو جيش اسرائيلي أو باعتقادي فهو للمساعدة في التخفي و التمويه عند
الانسحاب في الليل, و كما نلاحظ من وقت العملية فانه وقت الغروب, ففي حال حدث أي طارئ
و تأخر وقت الانسحاب للظلام فان الملابس تساعد في الاختفاء.
5 - التركيز في عمليات المجاهدين في هذه الحرب خصوصا على ضرورة
العودة الى القواعد بسلام بعد انتهاء العملية فورا, و ليس كما كنا نرى في السابق أن
أي عملية ضد الاحتلال هي استشهادية لا رجعة منها, و هذا يدل على قيادة و فكر عسكري
راقي جدا و هذا الموضوع من أسوأ الأخطاء التي يرتكبها الثوار في سوريا و الذين يتبعون
(في معظمهم) مبدأ دب يا معلم و ربنا الحامي, بدون اعداد و تحضير كافي, و بصراحة هذه
من أكثر النقاط التي أسعدتني.
التقنية العالية في عملية الاقتحام نفسها, فالموضوع ليس مجرد دخول على الغرفة و اطلق و يا بتصيب يا بتخب, بل
هي تقنية تحتاج الى تدريب عالي و مستمر, و هو شيئ لم أره من قبل عند الجماعات الجهادية
و الحركات القتالية الأخرى.
6 - محاولة أسر لجندي اسرائيلي بالرغم من صعوبة الموقف و قوة العدو
الذين يواجهونه, ولو أن عملية الأسر لم تنجح كما صرحت كتائب القسام بسبب ظروف الميدان
و لكن مجرد المحاولة تدل على قدرة قتالية عالية.
7 - عدم الصراخ و التكبير أثناء العملية (ولو أنه أصوات المجاهدين
تم التشويش عليها) و لكن من يتابع العمليات العسكرية في سوريا مثلا سيفهم قصدي.